خط الطغراء خط قديم استحدث في أواخر العهد العباسي وكباقي الخطوط العربية فإنه تطور حسب المكان و الزمان؛
في العهد السلجوقي؛ أثناء غزواتهم تمكن السلاجقة من بسط نفوذهم على المناطق الإسلامية و خاصة على مدينة بغداد التي كانت عاصمة للدولة العباسية ,و ذلك سنة 1055م ؛ مما جعل السلاجقة يقتبسون من ثقافات هذه المناطق رغبة في خلق ثقافة تميزهم عن غيرهم و من بين ما أخذوه عن الدولة العباسية و الذي يهم الكتابة العربية هي خط الطغراء الذي ظهرت كتابته بعد ذلك بخرسان إبان العصر السلجوقي حيث استخدموه السلاجقة على هيئة القوس الذي تكتب تحته عبارات , بخط الثلث أو النسخ أو الإجازة, تحمل اسم السلطان و لقبه.
في بلاد البنغال ؛ من المرجح أن الهجمات المغولية على المراكز الحضارية الإسلامية في وسط آسيا و الشرق الأدنى و ما سببت من اضطرابات سياسية بهذه البلدان , أدت إلى إجلاء و هروب الفنانين المسلمين إلى الأقطار البعيدة و الأكثر أمنا كمصر و مناطق البنغال , التي رحب حكامها بهم فاستقبلوهم أحسن استقبال و شجعوهم على الاستمرار في أعمالهم الفنية التي أخذوها عن السلاجقة.و بما أن هؤلاء الفنانين نالوا كل تكريم تحت رعاية سلاطين و حكام هذه المناطق فإنهم استطاعوا إنتاج أنفس التحف الخطية و خاصة الطغراوات التي تعرف عليها البنغاليون فاستعملوها هتاك و أصبحت فيما بعد أكبر مظهر للزخرفة الخطية ثم استخدموها في النقوش على اللوحات الحجرية وكشعار على المسكوكات الهندية.
في العصر المملوكي ؛ دخلت الطغراوات مصر إبان المماليك عن طريق الأيوبيين الذين أخذوها عن السلاجقة.و هي تختلف شكلا عن الطغراوات البنغالية بحيث تكتب على هيئة مستطيلات تملؤها خطوط قائمة متوازية منتظمة تحمل فوقها ترويسات ،و تمثل منتصبات الألف و اللام و الطاء و الظاء و بأسفل هذه المستطيلات تكتب أ سماء السلاطين و ألقابهم.
في العهد العثماني؛ ابتكرها الخطاط العثماني و طورها إبان الحكم العثماني
وإذا نظرنا إلى الشكل النهائي التي آلت إليه الطغراء في أواخر السلاطين العثمانيين فسنلاحظ أن ملامحها استقرت على أربعة أجزاء رئيسية و هي ؛
· السرأة ــ تطلق على الجزء السفلي للطغراء وهي بمثابة قاعدتها التي تنطلق منها كتابة عبارات النص من أسفل إلى أعلا, لتتشابك عباراته وتتراكب في رشاقة و لتكون في الأخير على هيئة فاكهة الاجاص .
· الطغراء ــ يقع هذا الجزء بالجهة اليسرى للطغراء و هو عبارة عن قوسين ناتجين غالبا عن امتداد حروف النون و الباء و الياء . فالقوس الأول الداخلي يسمى بيضة داخلية و القوس الثاني الخارجي بيضة خارجية .
و تتوسط القوس الأول كلمة ( دائما ) وتسمى باللغة التركية دايـمه كما يخترق حرف الراء
كلمة (المظفر ) البيضة الداخلية و البيضة الخارجية وتسمى راء المظفر . و قيل أن هاتين الكلمتين هي عبارة عن
دعاء للسلطان بأن يكون دائما مظفرا .
· الطوغ أو الطغ ــ تطلق هذا الجزء الأعلى للطغراء على منتصبات الألف و اللام و الطاء و الظاء
و التي يتدلى من كل منها ما يشبه أعلام ترفرف في الهواء تسمى زلف و الواحدة تسمى زلفة .
و نجد أحيانا هذه الطوغات تكمل شكل الطغراء دون أن تمثل أي حرف من الحروف العربية.
و تعرف الطغراء العثمانية بكونها تحمل ثلاثة طوغات متوازية و ثلاث زلف و إن كان لها أكثر من ثلاث طوغات و ثلاث زلفات بطغراءات أوائل السلاطين.
· قول ــ و هو الجزء الأيمن للطغراء و ذرعها و هو عبارة عن امتداد خطين متوازيين منحنيين و منحدران من البيضتين الداخلية و الخارجية الشيء الذي يكمل الصورة الموسيقيةللشكل التجريدي الرائعلخط الطغراء .
و بما أن هناك فراغا على يمين الطغراء المقابل للبيضة, فإن الخطاطين شغلوه بألقاب خاصة بالسلاطين تحمل كلمة واحدة لا غير و تسمى مخلص الشيء الذي حل محل صور بعض الأزهار التي كانت ترسم فيما سبق.